الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

353

نفحات القرآن

لذلك يصرّح المرحوم الطبرسي في مجمع البيان بأنّ كلمة « ماكثون » هنا تعني « دائمون » ، ورغم أنّ الآية المذكورة لم تبيّن هل أنّ مالكاً أجابهم مباشرة أم بعد مدّةٍ من الزمن ، إلّاأنّ جماعة من المفسّرين قالوا : أنّ هذا الجواب يأتيهم بعد مدّة للامعان في تحقيرهم والاستخفاف بهم . فقال بعضهم : أنّ الجواب يرد بعد أربعين عاماً ، وقال آخرون بعد مائة عام ، ونُقِل عن ابن عباس أنّه قال : إنّ هذا الرد السلبي يأتيهم بعد ألف عام « 1 » ، من أجل أن يظلّوا في الانتظار لمدّة أطول ويتحمّلوا العناء وذل الاستهانة ! وتظهر الآية بوضوح عدم وجود الموت في ذلك العالم ، بل هم دوماً أحياء يعيشون في الألم والعذاب . ويطالعنا في الآية الخامسة تعبير يتحدث عن « عدم الخروج من النّار » بشكل مطلق ، وهو تعبير آخر يحكي حقيقة خلود العذاب ، وتصف الآية نفور المتَّبَعين من المتّبِعين في قولها : « كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ اعُمالَهُم حَسَراتٍ عَلَيْهِم وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ » . نعم هؤلاء لا يجنون سوى الندم على ما مضى ، والحسرة على ما كانوا يقومون به من تقليد أعمى وطاعة مطلقة لقادة الضلال ، والتأسف على العمر الذي مَرَّ هدراً ، وعلى الأموال التي جُمعت من الحرام وتُرِكت يتنعم بها الآخرون ، وعدم استغلال فرص التوبة التي أتيحت لهم ، ولكنها حسرة وندم لا طائل من ورائهما لأنّ فرص العودة قد مضت وإمكانية التعويض لن تأتي ثانية . يقول المرحوم العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان ، عند تفسيره لهذه الآية : وهذا دليل ضد من يعتقد بنهاية عذاب جهنّم .

--> ( 1 ) . تفسير الكبير ، ج 27 ، ص 227 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 5937 ، نقل أيضاً في تفسير مجمع البيان مسألةالأربعين عاماً والألف عام .